محمد بن جرير الطبري

27

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

20043 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن مجاهد ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا قال : خفيا . 20044 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج قبضا يسيرا قال : خفيا ، قال : إن ما بين الشمس والظل مثل الخيط ، واليسير الفعيل من اليسر ، وهو السهل الهين في كلام العرب . فمعنى الكلام إذ كان ذلك كذلك ، يتوجه لما روي عن ابن عباس ومجاهد ، لان سهولة قبض ذلك قد تكون بسرعة وخفاء . وقيل إنما قيل ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا لان الظل بعد غروب الشمس لا يذهب كله دفعة ، ولا يقبل الظلام كله جملة ، وإنما يقبض ذلك الظل قبضا خفيا ، شيئا بعد شئ ويعقب كل جزء منه يقبضه ، جزء من الظلام . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا ) * . يقول تعالى ذكره : الذي مد الظل ثم جعل الشمس عليه دليلا ، هو الذي جعل لكم أيها الناس الليل لباسا . وإنما قال جل ثناؤه : جعل لكم الليل لباسا لأنه جعله لخلقه جنة يجتنون فيها ويسكنون فصار لهم سترا يستترون به ، كما يستترون بالثياب التي يكسونها . وقوله والنوم سباتا يقول : وجعل لكم النوم راحة تستريح به أبدانكم ، وتهدأ به جوارحكم . وقوله وجعل النهار نشورا يقول تعالى ذكره : وجعل النهار يقظة وحياة ، من قولهم : نشر الميت ، كما قال الأعشى : حتى يقول الناس مما رأوا * يا عجبا للميت الناشر ومنه قول الله : لا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا . وكان مجاهد يقول في تأويل ذلك ما :